عبد الوهاب الشعراني

269

القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية

اللّه - تعالى - قد ردّ هذه الشّبهة في وجه صاحبها بقوله - تعالى - : إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ « 1 » . وإيضاح ذلك كما قال الشّيخ محيي الدّين « 2 » أنّ ابتداء الجسوم الإنسانيّة على أربعة أنواع : آدم ، وحوّاء ، وعيسى ، وبنو آدم ، وكلّ جسم من هذه الأربعة يخالف نشأة الآخر في السّببيّة والاجتماع في الصّورة لئلّا يتوهّم ضعيف العقل أنّ الجسوم كلّها وجدت « 3 » بسبب واحد ، فلذلك أظهر اللّه « 4 » هذا النّشء الإنسانيّ « 5 » في آدم - عليه السّلام - « 6 » بطريق لم يظهر به جسم حواء ، وأظهر جسم حواء بطريق لم يظهر به جسم ولد آدم ، وأظهر جسم ولد آدم بطريق لم يظهر به جسم عيسى عليه الصّلاة والسّلام ، وقد جمع اللّه - تعالى - هذه الأربعة أنواع « 7 » في آية من القرآن ، وهي قوله - تعالى - : يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى « 8 » الآية ، فقوله : " خلقناكم " يريد آدم وجميع النّاس ، وقوله : « 9 » " من ذكر " : يريد حوّاء ، وقوله : « 10 » " وأنثى " : يريد عيسى « 11 » ، ومن المجموع " من ذكر وأنثى " معا بطريق النّكاح ، يريد بني آدم ، فهذه الآية من جوامع الكلم ، وفصل الخطاب ، انتهى « 12 » . فإن قيل : فهل يوصف آدم بكونه لم يولد ، أم ذلك من خصائص الحقّ ، ويكون خلقه من تراب كتكوينه في بطن أمّه ، وظهور صورته كالولادة ؟

--> ( 1 ) ( آل عمران الآية ، 59 ) . ( 2 ) " ك " ، " ز " : " رضي اللّه عنه " . ( 3 ) " ب " ، " ز " : " أوجدت " . ( 4 ) " ك " : " اللّه تعالى " . ( 5 ) " ب " : " هذه النّشأة الإنسانية " . ( 6 ) " ك " ، " ب " ، " ز " : " عليه السلام " ليست فيها . ( 7 ) " د " ، " ب " ، " ز " : " الأربعة " ساقطة . ( 8 ) ( الحجرات ، الآية 13 ) . ( 9 ) " ب " ، " ز " : " وقوله " ساقط . ( 10 ) " ب " ، " ز " : " وقوله " ساقط . ( 11 ) " د " ، " ك " ، " ز " : زاد : " خلقه من مريم من غير أب " . ( 12 ) ذكر محيي الدين ذلك في الباب الثالث والستين وأربعمائة ، وقد عقد له العنوان : " في معرفة الاثني عشر قطبا الذين يدور عليهم عالم زمانهم " ، وقد قال في ذلك : " ومن هذا العلم تعلم أن النساء شقائق الرجال ، ألا ترى حواء خلقت من آدم ، فلها حكمان : حكم الذكورة بالأصل ، وحكم الأنوثة العارض ، فهي من المتشابه ، فإن الإنسانية مجمع الذكر والأنثى ، . . . ، وبالمجموع مثل بني آدم باقي الذرية ، فهي الجامعة لخلق الناس " . انظر : الفتوحات المكية ، 7 / 124 .